
قلت : مشكلة عندما تكون سريع الذوبان بين البشر ، سريع الحب ، سريع التعلق بالناس ... قاطعني قائلا:
أوَ يسبب هذا مشكلة ؟
قلت : نعم ، و هي أنك تظل دائما تحسب حسابا للآخرين ، و تهمل حق نفسك . (هكذا قلتها بكل انفعال)
قال : أ يكون هذا ظلما للذات ؟
قلت : لا أظن ،فعندما يرتكب الإنسان حماقة كالظلم ، حتى و إن كان فرعونيّ الطباع ، يظل في نفسه قلق و غضب ، و تعاسة مستمرة ، خصوصا إن وضع رأسه على وسادته ، يظل بين مطرقة الشعور بالذنب و سنديان الحقد .
نظر إليّ و كأنه يحثني على البوح ، أحب هذه النظرة التي تشجعني على مزيد من الحديث ، التفريج عن القلب ، و التنفيس عن العقل .
استرسلت :
أشعر بأني تعلقت كثيرا بطالباتي ، فلا أمل في الخلاص منهن ، رغم كل ما أشعر به أحيانا من فقدان الطاقة ، و الإحباط و تبعاته ، و نسيان ذاتي ، و بعدي عن كل ما كنت أحبه ، كتبي أوراقي ، أقلامي ، وأحلامي الأدبية التي تلاحقني منذ طفولتي ، و بقايا من مشاعر لا تزال تزلزلني غير أني أكبتها أضغطها فلا مكان لها و لا وقتا .
و رغم كل هذه الفداحة التي أرتكبها في حق هذه الإنسانة في داخلي ، إلا أني أشعر برضا تام كلما رأيت ابتسامة من شفتيّ صغيرة ، تحمل عيناها كل أحلام العالم الأسطورية ، تسعدني كلمة : شكرا ، و تملؤني حبورا كلمة : نحن نحبك ، أو أنت ( عسّولة ) كما تقولها صغيرتي أمل بكل ما أوتي العالم من براءة .
أخرجت من درجي ملفا فيه مجموعة كبيرة من الأوراق
نظر إلي بتعجب و سأل :
ما هذا ؟
قلت : انظر ، إنها رسائلهن ، عبارات بسيطة ، مشجعة ، كلما شعرت بأن بطاريتي تحتاج لشحن ، أخرجتها و قرأتها ، و ظـلـْـتُ أبكي و أستجمع ما تبقى من عزيمتي المتناثرة ، و بعد كل هذا الرضا الذي أشعر به كيف يكون ما أفعله ظلما للذات ، كيف؟
لكن أتعلم أحيانا أخشى أن أتساهل معهن ، أشعر بأنهن بحاجة إلى الحب و العطف ، أخشى أن أؤثر على حبهن للعربية سلبا ، أخشى أن أتحمل ذنب إحداهن ، فأكون بهذا ظلمت من حيث قَدّرتُ أني أنصف ، أ تظن أن حب المعلمة لطالباتها ، و حرصها على مشاعرهن ، و خوفها على تأثرهن بكل ما تقول و تفعل ، أسلوب خاطئ ؟، لا يصلح بل يفسد ؟ ، و يعوّد الطالبات على الاستهتار ، و عدم التقدير ، أهو أسلوب غير تربوي؟ لست أدري ، هذا حقا ما يزعجني دائما ، فأنت تعرفني لا أطيق الصراخ ، و أشمئز من الصوت العنيف المخيف ، خصوصا أني أتعامل مع طالبات يُنْزعُ منهن بالحب ما لا ينزع بالتخويف و الترهيب .
قال : ما لك تبعثرت أفكاركِ الآن ، و كأنكِ محتارة ، لا تعرفين ماذا تفعلين ؟ لم َ لا تحاولين أن تمسكي العصا من المنتصف بين هذا و ذاك ، بين الحزم و العطف ، و الشدة و اللين ، ألم تسمعي عن شعرة معاوية ؟
قلت : أحاول أن أمسك العصا من المنتصف ، لكني أميل كثيرا إلى أن يكون فيصل التعامل بيننا - أقصدني و هن - الحب ، و اللّين الذي أخشى أن يكون أكثر ممّا ينبغي، و ليس هذا ما أبغيه ، كل ما أردته أن أزرع في أنفسهن الاحترام ، و ليس الحب فقط ، و هنا مكمن حيرتي فلقد جبلت على العطف الشديد ، و التعلق بالناس خصوصا الصغيرات .
هنا وقفت و كأني تذكرت شيئا فقلت: هل يوجد لديك وقت لكوب قهوة ؟
قال و في وجهه ابتسامة عريضة: جيد، بأنك تذكرت هذا.
5 التعليقات:
آآآه ماأعظمك من معلمه
كلمات جدا هزتني لم اكن أعلم بأنك تحملين كل هذه المشاعر تجاهنا
بالمناسبة مدونتك رائعة ...
على الرغم بأنك لم تعرفّي عن نفسك _ و هذا غير مهم حقا _ إلا أني سعيدة بك ، و أشكرك بعمق على تحملك عناء القراءة .
و بالمناسبة أيضا : أكثر ما أسعدني خلو كتابتك من الأخطاء الإملائية :)
أحبكم كثيرا
ههههههه احرجتيني
ماودي تحطين إسمي , أنا طالبتك وضحاء القحطاني >> متأكدة ماتتذكريني :)
نعم وضحاء :) عرفتك
أهلا بك و شكرا لك
انا لا عرفك شخصيا ولكنني اعرفك من خلال كتاباتك هنيئا لطالباتك بك انا طالبة لغه عربيه واعشق اللغه العربيه واتمنى انني لو اصبحت معلمه ان اصبح مثلك وامتلك القلب اللذي تمتلكينه
إرسال تعليق