من بين كل الروائين لا أجد نفسي قادرة على مقاومة رواية لعبده خال
هذا الروائي الفخم الشجاع الفيلسوف
القادر على قول كل شيء و وصف كل شيء
يلامس القلوب و يراعي العقول
و مع كل هذا و ذاك
يملك لغة آسرة
قريبة
نعرفها و تعرفنا
انظروا ماذا يقول في فسوق :
"في زمن الأحلام المرة لا نتذكر الا الماضي "
" تعود عقارب الساعة الى مواقعها ، ليس للتدليل على أنها كانت هنا ، بل لتسترجع ما حدث في كل موقع على حدة ،ملايين من الأحداث تنسخها يوميا على قرص ممغنط لا بد من أن يقرأ يوما ما"
" تعدد حكايات الماضي هي الحقيقة الوحيدة التي نسيناها و نحن نركض للأمام ، و حين نجد أنفسنا محاصرين بأشعتها الحارقة ، و لا نستطيع دفعها نستعير غيوم الأقاويل كمظلات جلبت لهذا الغرض "
"فاقد الدهشة كائن ميت "
" تتكرر الحياة كاللحن المسروق ، جمل لحنية من هنا و هناك تعيد إلى الذاكرة سيرة اللحن الأول "
" ذوت فجأة كريحانة نزعت من غير قصد "
" مقولات عاقر كإبرة لا تحمل خيطا ، تدخل و تخرج في البزة من غير أن ترتقها "
" كلنا جرحى ليس شرطا أن تجد دماءك تسيل على جلدك ثمة دماء غير مرئية "
" كلنا يشيد بيتا في داخله ، و يرتبه كيف يشاء في ذلك البيت الداخلي نخبئ ما لا نحب أن يكتشفه الآخرون "
" حين نخلق سجنا كبيرا على الناس أن يتدبروا كيفية الهرب "
فكل هذا الكم العظيم من الفلسفة و الوقائع و اللغة و الصور و الابهار في رواية واحدة فقط
أظن أن عبده خال يملك عقلا عقلين ثلاثة مليون
ليجمع بين دفتي روايته كل هذا
ماذا عن بقية رواياته الموت يمر من هنا ، مدن تأكل العشب ، الطين ، الأيام لا تخبى أحدا ، نباح ...
و مع تفاوت المستوى بين رواياته إلا أني لا أجد هذا غريبا فلكل رواية قومها
" أحداثها ، شخصياتها ، موضوعها ، و طريقة تناول الكاتب للموضوع "
كل هذا التنوع يجعلني لا أقاوم أن أحصل على نسخة من "ترمي بشرر" فأنا أحلم بها
و أكثر
0 التعليقات:
إرسال تعليق